ابن النفيس
الجزء الأول 67
الشامل في الصناعة الطبية
جعل الهليلج عاقلا للبطن ، أن يقلى في الدّهن . وإذا نقع الهليلج في الماء « 1 » ، كان ذلك الماء أكثر إسهالا للبطن من الماء المطبوخ فيه الهليلج وذلك لأنّ الحرارة الطابخة له ، لا بدّ وأن تحلّل كثيرا من رطوبته الفضليّة ، فلذلك يضعف إسهاله ؛ ولا كذلك « 2 » الماء المنقوع فيه . والهليلج الأصفر يسهّل الصفراء ، وشيئا من البلغم والسوداء ، وإسهاله للسوداء قليل جدّا . والهليلج الكابلي يسهّل البلغم كثيرا ، ويسهّل مع ذلك سوداء ، ويسيرا من الصفراء . وأما الهليلج المعروف في زماننا بالهليلج الهندىّ ، وهو الصغار « 3 » ، فإنّه يسهّل السوداء ، وشيئا يسيرا من البلغم ، والصفراء . والكابلي والهندىّ كلاهما إذا قليا بالدهن ، عقلا البطن ، ونفعا جدّا من البواسير . والكابلي أنفع الكل للقولنج ، لأنّه يخرج البلغم - الذي هو مادّة القولنج - أكثر . وإذا أريد تناول الهليلج للإسهال ، فينبغي أن يكون ذلك بعد إصلاحه ليزول إفراطه ، وهو مفرط في اليبوسة والقبض ؛ فلذلك ينبغي أن يكون إصلاحه بما يرطّبه ، ويكسر بعض قبضه ، وذلك بأن يخلط بدهن اللوز ويحلّى بالسكر والترنجبي ن ونحو ذلك ، وكذلك إذا طبح أو نقع مع العنّاب والإجّاص ونحو ذلك . ومقدار الشربة من جرمه من درهمين إلى سبعة ، بل بالغ بعضهم حتى سقى منه خمسة عشر درهما « 4 » . وفي الأكثر يكون المستعمل من كل نوع منه ، وزن
--> ( 1 ) : . الما . ( 2 ) غ : لذلك . ( 3 ) : . الصفار . ( 4 ) نقل ابن البيطار عن ابن عمران قوله : والشربة منه ما بين درهمين إلى خمسة دراهم ، ومن نقيعه أو طبيخه ما بين خمسة دراهم إلى أحد عشر درهما ( راجع : الجامع 4 / 197 ) .